محمد بن جعفر الكتاني

229

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء خارج باب الشريعة المعروف اليوم [ 185 ] بباب المحروق ، وخارج باب السبع من فاس الجرير [ تاريخ بناء باب الشريعة ] وباب الشريعة هذا : قال المقري في " أزهار الرياض " : « وهو بناء أمير المؤمنين الناصر ابن أمير المؤمنين يعقوب المنصور ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي » . ه . [ سبب تسميتها بباب المحروق ] : والناصر هذا : زناتي كومي موحدي ، وكان بناؤه له : سنة ستمائة من الهجرة ، وسمي بباب الشريعة ؛ لأنه معدود لإقامة حدودها به على من وجبت عليه ، وبباب المحروق : من أجل أن العبيدي القائم بجبال ورغة لما ظفر به ؛ علق رأسه عليه ، وأحرق جسده في وسطه بأمر الأمير محمد الناصر المذكور ، وذلك سنة ستمائة . كما ذكره في " الجذوة " . وفي " الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية " ؛ قال : « أول حادث بالمغرب في أول عام ستمائة : قيام العبيدي بجبال ورغة من أحواز مدينة فاس ، وادعى أنه : الفاطمي المهدي الذي ينصر الإسلام ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، فتابعه خلق كثير من قبائل المغرب وبواديه ، وجميع جبال ورغة ؛ فظفر به ؛ فقتل وحمل رأسه إلى الناصر ، فأمر أن يرد إلى مدينة فاس ويعلق رأسه على بابها ، ولا يزال أبدا ! . فعلق رأسه على باب الشريعة من أبوابها ، وأحرق جسده في وسط الباب المذكور بعد أن صلب عليها خمسة عشر يوما . وكان حرقه في اليوم الذي تم فيه سور المدينة المذكورة بالتجديد والنبل والإصلاح ، وتمت الباب المذكورة بالبناء ، وركبت مصارعها ؛ فسميت به : باب المحروق . لأجل حرق العبيدي المذكور في وسطها يوم تمامها . وكان العبيدي رجلا صالحا ، متقشفا كثير الورع والعبادة » . انتهى من خط الشيخ سيدي محمد ابن الشيخ أبي زيد الفاسي رحمه اللّه . انتهى من خط من نقل من خطه . وبه تعلم أن : ما يزعمه كثير من الناس من أنه : إنما سمي باب المحروق من أجل حرق لسان الدين ابن الخطيب السلماني به حين أخرج من قبره ليلة الغد من يوم دفنه ؛ باطل ، بل تسميته بذلك من زمن الناصر المذكور ، من قبل أن يوجد ابن الخطيب ولا أبوه . واللّه أعلم .